الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

302

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

لكن ) ههنا مظنة سؤال وهو إنه لم لم يمثل المصنف في المقام بهذا مع أن السكاكي عده من هذا القسم فأجاب التفتازاني بقوله ( لما كان هذا من قبيل الاستعارة بالكناية صح للسكاكي أن يمثل به لأن كلامه فيما هو أعم من الاستعارة المصرحة والمكنى عنها بخلاف المصنف فأن كلامه في المصرحة ) فلا يصح تمثيله به لأنه كما قلنا من قبيل الاستعارة بالكناية ( وزعم المصنف أن فيه تشبيهين الأول تشبيه الشيب بشواظ النار في البياض والإنارة وهذا استعارة بالكناية والثاني تشبيه انتشار الشيب في الشعر بأشتعال النار في سرعة الأنبساط مع تعذر تلافيه ) ومن هنا عدعود الشباب من التمنيات التي عدوها من المحالات ( فهذه الاستعارة تصريحية لكن الجامع فيها عقلي ) فتأمل . ( واما عقلي عطف على اما حسى يعني ان الاستعارة التي طرفاها حسيان والجامع عقلي نحو وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فأن المستعار منه ) أي الذي انتقل منه لفظ السلخ ( كشط الجلد عن نحو الشاة والمستعار له ) أي الذي انتقل اليه لفظ السلخ ( كشف الضوء عن مكان الليل وهو ) أي مكان الليل ( موضع القاء ظلله ) أي ظل الليل والمراد بالقاء الظل ظهوره والمراد بظله ظلمته والمكان للظلمة أما الهواء أو سطح الأرض على الخلاف فيه وإنما قال ظله ولم يقل القاء ظلمته إشارة إلى أن الظلمة أمر وجودي كما ذهب اليه بعض المتكلمين ويؤيده قوله تعالى وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ومن هنا بصح قوله بعيد هذا ترتب ظهور الظلمة على كشف الضوء فحاصل معنى الآية واللّه العالم وآية أي وعلامة لهم على قدرة اللّه الليل نكشف ونزيل عن مكان ظلمته ضوء النهار فشبه كشف ضوء النهار عن المكان الذي فيه ظلمة الليل بكشف الجلد فأستعير السلخ للكشف والإزالة واشتق من السلخ نسلخ بمعنى نكشف ونزيل .